نداء إنساني عاجل: لا فخر في الإبادة؛ أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة وحموا ما تبقّى من ضمير عالمي

يوجّه تحالف التنوع والشمول هذا النداء الإنساني العاجل إلى الأمم المتحدة؛ مجلس الأمن؛ جامعة الدول العربية؛ والدول والمنظمات الموقعة على اتفاقيات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني؛ من أجل وقف فوري للحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023؛ والتي أدّت حتى الآن إلى استشهاد أكثر من 60,000 مدني، واختفاء آلاف آخرين؛ في ظل تدمير ممنهج للبنية التحتية المدنية ومنع تام للمساعدات الإنسانية.

لقد تحوّل الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 17 عاماً إلى سياسة قتل جماعي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق أكثر من مليوني مدني؛ من خلال القصف العشوائي؛ التجويع؛ تدمير المستشفيات والمدارس؛ ومنع دخول الغذاء والدواء والماء؛ في خرق صارخ لكل مبادئ حقوق الإنسان؛ خصوصًا الحق في الحياة؛ والصحة؛ والكرامة؛ والحقوق الصحية الجنسية والإنجابية (SRHR).

الأطفال؛ كبار السن؛ النساء؛ مجتمع الميم-عين؛ الأشخاص ذوو الإعاقة؛ ومن يعانون من أمراض مزمنة؛ هم الأكثر تضررًا من هذه الحرب؛ التي لم تترك أي مساحة آمنة أو خدمات أساسية لهؤلاء. لقد تحوّل القطاع إلى مسرح مفتوح للموت البطيء؛ بينما العالم يتفرّج بصمت غير مبرر.

في هذا السياق؛ يؤكد تحالف التنوع والشمول أن لا فخر في الإبادة الجماعية؛ ولا يمكن السماح باستغلال قضايا العدالة الجندرية وحقوق مجتمع الميم-عين لتبييض صورة أنظمة الاحتلال تحت ستار ما يُعرف بـ”الغسل الوردي” (Pinkwashing). قضايانا لا تُستخدم لتبرير القمع؛ بل هي جزء أصيل من النضال التحرري ضد كل أشكال العنف؛ بما فيها الاستعمار والفصل العنصري.

كما نُشيد بالدور المحوري الذي تقوم به فرانشيسكا ألبانيزي؛ المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ التي مثلت صوتًا شجاعًا داخل النظام الأممي؛ ووثّقت في تقاريرها – خصوصًا “من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية” – كيف تتحالف المصالح السياسية والاقتصادية العالمية مع استمرار الانتهاكات بحق الفلسطينيين. وفي تقريرها الأخير؛ سلّطت الضوء على الدور الخطير الذي تلعبه شركات متعددة الجنسيات في دعم آلة الحرب الإسرائيلية؛ من خلال توفير الأسلحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية؛ مما يجعلها شريكة مباشرة في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية. إن استمرار التعامل مع هذه الشركات أو دعمها ماليًا أو استهلاكيًا هو مشاركة غير مباشرة في الجرائم؛ لذا ندعو الحكومات؛ والمؤسسات؛ والأفراد إلى التوقف الفوري عن دعم هذه الشركات؛ ومساءلتها قانونيًا وأخلاقيًا؛ والعمل على فرض عقوبات عليها؛ ومقاطعتها حتى إنهاء تورطها في الجرائم.

نؤكد دعمنا الكامل للسيدة ألبانيزي ولمهمتها التي تُجسّد جوهر القانون الدولي؛ ونطالب بتفعيل التوصيات الصادرة عنها ومساءلة المتورطين.

وفي خطوة إيجابية تمثل بارقة أمل في المساءلة الدولية؛ نشيد بموقف مملكة بلجيكا التي قامت مؤخرًا بتوقيف جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال مشاركتهم في مهرجان “تومورولاند”؛ بناءً على شبهات بتورطهم في مجازر حرب وارتكاب جرائم ضد المدنيين في غزة؛ هذه الخطوة تمثل نموذجًا حقيقيًا لتفعيل العدالة الدولية وتطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب؛ وندعو سائر الدول إلى أن تحذو حذوها؛ احترامًا لكرامة الضحايا وحمايةً للمنظومة الدولية لحقوق الإنسان.

وبناءً عليه؛ يطالب تحالف التنوع والشمول بما يلي:

1. الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية ضد المدنيين في قطاع غزة؛ ووقف سياسة الإبادة الجماعية والتجويع الجماعي؛

2. فتح جميع المعابر أمام المساعدات الإنسانية؛ وخاصة المواد الغذائية والطبية؛ وضمان إجلاء الجرحى وتوفير الرعاية الصحية والنفسية للفئات الأكثر هشاشة؛

3. التوقف الفوري عن استخدام الحصار والتجويع كأداة حرب؛ وضمان الحقوق الصحية الجنسية والإنجابية (SRHR) لجميع السكان؛

4. محاسبة قادة الاحتلال وكل من تورط في ارتكاب جرائم حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية؛

5. تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإنصاف الشعب الفلسطيني؛

6. وقف دعم الشركات العالمية المتورطة في تمويل آلة الحرب الإسرائيلية ومحاسبتها دوليًا على تورطها في جرائم إبادة؛ ومقاطعتها حتى توقفها الكامل عن دعم الاحتلال؛

7. ضمان حماية الفئات المهمشة – خصوصًا مجتمع الميم-عين؛ النساء؛ الأشخاص ذوي الإعاقة – وتفعيل آليات وصولهم إلى العدالة والدعم الإنساني دون تمييز؛

إن أكثر من مليوني إنسان – ومن ضمنهم الأصوات الأكثر تهميشًا – يقفون اليوم على حافة المجاعة والموت؛ في انتظار تحرّك الضمير العالمي.

نُوجّه في هذا السياق نداءً صريحًا إلى الأصوات الصامتة في المجتمع الدولي؛ إلى الأفراد؛ إلى المنظمات؛ إلى الأكاديميين؛ وإلى مؤسسات المجتمع المدني؛

لا تسمحوا للخوف من الانتقام أو من خسارة التمويل أن يخرس ضمائركم؛

الصمت في وجه الإبادة مشاركة فيها؛ والحياد مستحيل عندما تُرتكب جرائم ضد الإنسانية على مرأى من العالم؛

العدالة لا تُجزأ؛ والتضامن لا يُقاس بمصالح الدول؛ غزة تنادي ضمير العالم؛ فلنستجب قبل فوات الأوان؛